حسن الأمين

256

مستدركات أعيان الشيعة

وقال الجزري في طبقات القراء : امام حافظ مقرئ مكثر مجود ، أخذ القراءات عن عبد الصمد البلوي وأبي القاسم بن عيسى ومحمد بن علي السبتي وعني بالقراءات والحديث وسمع الكثير بالبلاد الأندلسية والغربية والمصرية والشامية والحجازية وصنف وخرج . . . تلامذته روى عنه الأمير علم الدين الدواداري ومجد الدين عبد الله بن محمد الطبري والحافظ الدمياطي وأبو اليمن عبد الصمد بن عساكر وعفيف الدين ابن مزروع وأبو عبد الله بن النعمان ورضي الدين محمد بن خليل ، ورضي الدين الطبري إبراهيم بن محمد الشافعي امام مقام إبراهيم وهو آخرهم وفاة وآخر الرواة عنه إجازة مسند الشام في عصره أحمد بن علي الجزري وكتب عنه الرشيد العطار ومات قبله . وفي العقد الثمين : وكان عني بهذا الشأن كثيرا وخرج لنفسه ولغير واحد من شيوخ عصره . . . وكان يكتب بالمغربي والمشرقي خطا حسنا وكان سريع الكتابة . . . وذكره جماعة من الحفاظ ووصفوه بالحفظ منهم منصور بن سليم الهمداني وقال : كان حافظا متقنا والشريف أبو القاسم الحسيني وقال : كان فاضلا حسن المعرفة بالصناعة الحديثية والقطب الحلبي وقال كان يميل إلى الاجتهاد ويؤثر الحديث والحافظ الذهبي قال في الميزان كان من بحور العلم ومن كبار الحفاظ له أوهام وفيه تشيع . وأطراه ابن فرحون بقوله : الفقيه الامام البارع العلامة الأوحد الحافظ الناقد الخطيب البليغ الأديب جمال الدين أبو المكارم . مذهبه تقدم قول الذهبي في تذكرة الحفاظ : وفيه تشيع وبدعة وقوله : رأيت له قصيدة طويلة تدل على التشيع وقوله : ينال من معاوية وذويه ، وذكر ان الرضى الطبري كان يمتنع من الرواية عنه : وأكثر دلالة على تشيعه انه كان يتكلم في عائشة ( 1 ) وقولهم : كان يميل إلى الاجتهاد ( 2 ) وانه ذكر في كتابه محرر الائتلاف خلاف الزيدية والامامية وانه كان يميل إلى الأخذ بالحديث ولذلك قال عنه ابن ناصر الدين : كان حافظا علامة ذا رحلة واسعة ودراية ، شاع عنه التشيع . فالظاهر أنه في رحلاته قد التقى بغير واحد من علماء الشيعة فناظروه في مذهبه وأرشدوه إلى الحق والصواب ولعل ذلك كان في مدينة حلب فقد كانت مزدهرة بعلماء الشيعة في القرن السابع وقد تجد ترجمة كثير منهم في هذا الكتاب . أو انه من خلال مطالعاته ومراجعاته للحديث النبوي ومدارسته للتاريخ قد اهتدى إلى الحق والصواب فكانت تظهر عليه في فلتات لسانه وتطفح على شعره فقالوا عنه أنه شاع عنه التشيع فإنه : ومهما تكن عند امرئ من خليقة متى خالها تخفى على الناس تعلم ومن أدلة تشيعه أيضا قتله غيلة على ما يأتي . شعره قد عرفت أن له قصيدة نحو ستمائة بيت وأخرى دالية سماها اسى المنائح لكن لم يصل إلينا سوى أول بيت منها . نعم في العقد الثمين تجد قد ذكر فيه شيء من شعره وكذلك الذهبي ذكر له شعرا في تذكرة الحفاظ مؤلفاته قال الذهبي : له تصانيف كثيرة وقال الصفدي : وله مصنفات كثيرة وقال الفاسي : وله تواليف كثيرة منها : 1 - الأربعون المختارة في فضل الحج والزيارة . 2 - منسك كبير ضخم ذكر فيه المذاهب وحججها وأدلتها وخلاف العلماء وسماه اعلام الناسك باعلام المناسك . 3 - المسند الغريب جمع فيه مذاهب علماء الحديث . 4 - المسلسلات في الحديث . 5 - محرر الائتلاف بين الإجماع والخلاف ذكر فيه المذاهب الأربعة وخلاف بعض الفرق كالزيدية والامامية وأفتى فيه بفوائد جمة كذا ذكرها بن فرحون . 6 - معجم شيوخه في ثلاثة مجلدات كبار . 7 - أسمى المنائح في اسمى المدائح وهو قصيدة دالية في مدح النبي ص أولها : أورد ظماك فقد بلغت الموردا لن يحمد الإصدار من لا أوردا وفي العقد الثمين انه رثى النبي ص وعنده جماعة وهم يذكرون قصائد مدح بها النبي ص فقال اين أنتم من قصيدة ابن مسدي الدالية . 8 - قصيدة طويلة قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : أراني عفيف الدين له قصيدة نحوا من ستمائة بيت ينال فيها من معاوية وذويه . . وقال أيضا فيما حكاه عنه الصفدي : رأيت له قصيدة طويلة تدل على التشيع . مقتله قتل رحمه الله غيلة مقطوع اللسان بمنزله بمكة برباط القزويني بالجانب الشمالي من مكة على باب السدة عاشر شوال أو حادي عشرة سنة 663 ودفن بالمعلاة من يومه ، واتهم أمير مكة به جماعة وحلفوا وطل دمه . وملخص حياته انه ولد بوادي أش سنة 599 وتلقى العلوم والحديث عن جماعة بالمغرب منذ حدود سنة 617 في قرطبة وبجاية وتلمسان وتونس . ثم رحل إلى المشرق بعد سنة 620 فجال في الشام وحلب والإسكندرية وسائر البلاد المصرية وأقام بالفيوم وولى بها تصدرا ثم رحل من مصر إلى المدينة سنة 646 وتوجه إلى مكة فحج ذلك العام وأقام بها وولي خطابة الحرم وإمامة المقام بها وكان يداخل الزيدية بها وينشئ الخطب ارتجالا في الحال واستمر على ذلك إلى أن اغتيل وقطع لسانه رحمة الله عليه . ( 3 ) الشيخ أبو عقيل محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف النوقارزي الملقب بالوحيد والمعروف بالبيهقي . توفي بعد سنة 740 كان من علماء عصره شاعر أديب نحوي محقق ذكره شيخنا الأستاذ في الحقائق الراهنة ص 209 قائلا ( . . . أديب فاضل شاعر كاتب مصنف دون بخطه مجموعة فيها اثنتا عشرة رسالة عروضية . جملة منها من تأليف نفسه منها ( العروض ) . . . وقد كتبها من 735 إلى 740 والنسخة في مكتبة ( سپهسالار ) ذكر في فهرسها ج 2 ص 445 . ( 4 )

--> ( 1 ) العقد الثمين 2 / 406 عن تذكرة الحفاظ . ( 2 ) العقد الثمين 2 / 405 . ( 3 ) السيد عبد العزيز الطباطبائي . ( 4 ) الصالحي .